السيد محمد حسين الطهراني
110
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
المشرك ، فجعل الله تعالى سبيلًا كهذه للمؤمن على الكافر ، لكنّه لم يجعل أيّ سبيل للكافر تكويناً وتشريعاً للتغلّب والسيطرة على المسلمين . أمّا عدم تمكّن الكافر في عالم التكوين من امتلاك نفوذ على المؤمن فلأنَّ المؤمن - وانطلاقاً من الإيمان الذي يملكه والذي قد نفذ في قلبه - لو جلس مع الكافر ألف سنة لما استطاع الكافر أن ينفذ إلي قلبه ، لأنَّ الإيمان توأم النور ، والكفر توأم الظلمة ، والنور غالب على الظلمة دوماً ؛ والإيمان حقّ والكفر باطل ، والإيمان منتصر على الباطل على الدوام . فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ . « 1 » إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً . « 2 » بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ . « 3 » الباطل هو الشيء الذي لا يمتلك أصالة واستقلالًا ، وليس له أساس ودعامة . ويقابله الحقّ ، والمؤمن متحقّق بالحقّ دائماً . الكافر يعني ذلك الذي يحجب وجه الإيمان ، ويجعل الحقّ مستتراً من خلال التمويه والخداع . إنَّ التمويه والخداع ليس حقّاً ، لكنّه باطلًا بصورة حقّ ، وتصوير للحقّ بصورة الباطل ، لا أنَّه تبديل للباطل بالحقّ والحقّ بالباطل . بناء على هذا ، فالكافر لا يجد من الناحية التكوينيّة سبيلًا على المؤمن مطلقاً . وكذلك الأمر في عالم التشريع ، لأنَّ الله تعالى لم يجعل أيّ حكم
--> ( 1 ) - قسم من الآية 17 ، من السورة 13 : الرعد . ( 2 ) - ذيل الآية 81 ، من السورة 17 : الإسراء ؛ وتمام الآية هكذا : وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إنَّ الْبَاطِل كَانَ زَهُوقاً . ( 3 ) - الآية 18 ، من السورة 21 : الأنبياء .